السيد علي الطباطبائي

462

رياض المسائل ( ط . ق )

لا يدفع الشبهة المحتملة الدارية ومخالفته ليس زنا ولا يوجب القطع بقصده إياه وعلمه به كما لا يخفى وحيث قد عرفت اعتبار إيلاج الفرج في الفرج في تعريف الزنى لغة وعرفا وشرعا ظهر لك أنه ليس في التقبيل والمضاجعة والمعانقة وغير ذلك من الأمور المحرمة حده بل التعزير خاصة فيناط بما يراه الحاكم وفاقا للنهاية وعليه المتأخرون كافة كما في المسالك وادعى عليه الشهرة المطلقة الماتن في الشرائع وجماعة بل عليه الإجماع في الغنية للمعتبرة المستفيضة وفيها الصحاح والموثق وغيرهما الواردة في الرجلين أو الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد وأنهما يضربان دون الحد كما في الصحيح منها أو مائة سوط إلا سوط كما في باقيها وظاهرها وإن أفاد تعين المائة إلا واحدا وهو ينافي كونه تعزيرا منوطا برأي الحاكم إلا أن إطلاق الصحيح الأول والإجماع الظاهر والمحكي وعدم قائل بتعين مضمونها أوجب حملها على ما إذا رأى الحاكم تعين مضمونها مع أنه ورد الضرب ثلاثين ثلاثين في الرجلين المجتمعين تحت إزار واحد قال في الخلاف روى أصحابنا في الرجل إذا وجد مع امرأة أجنبية يقبلها أو يعانقها في فراش واحد أن عليهما مائة جلدة وروي ذلك عن علي ع وقد روي أن عليهما أقل من الحد وظاهره التردد أو ترجيح الأول ولا وجه له لرجحان الرواية بدون الحد بالكثرة والشهرة العظيمة وحكاية الإجماع المتقدمة وبها يجاب عن الإجماع المستشعر من عبارته على ترجيح الرواية بتمام الحد وهي الصحيح إذا وجد الرجل والمرأة في لحاف واحد جلدا مائة ونحوه آخر وغيره وحملها الشيخ على وقوع الزنى أيضا وعلم به الإمام جمعا ولا بأس به بل متعين لندرة القائل بها كما مضى وربما يحكى عن المقنع والغنية والإسكافي وعن المفيد ره تعيين التعزير من عشرة إلى تسعة وتسعين ونحوه عن غيره مبدلا العشرة بالثلاثين ومستندهما غير واضح عدا الإجماع في الغنية على الأول حيث ادعاه عليه في كل تعزير ولكن ادعى الشهرة المتأخرة على الثاني بعض الأجلة [ ثبوت الزنا بالإقرار ] ويثبت الزنى على كل من الرجل والمرأة بالإقرار منهما به صريحا بحيث لا يحتمل الخلاف كما في قضية ماعز بن مالك وغيرها فإنه لم يقبل منه الإقرار حتى صرح بكونه قد أدخل كالميل في المكحلة والرشاء في البئر أو بالبينة بلا خلاف لعموم الأدلة وخصوص ما يأتي من المستفيضة ولا بد من بلوغ المقر وكماله بكمال عقله وقصده وحريته واختياره بلا خلاف كما في سائر الأقارير بل اعتبارها هنا أولى وتكرار الإقرار أربعا للمعتبرة المستفيضة منها ولا يرجم الزاني حتى يقر أربع مرات ولا خلاف فيه بل في المسالك وغيره أن عليه الاتفاق إلا من ظاهر العماني فاكتفى بالواحد للصحيح من أقر على نفسه عند الإمام بحق حد من حدود اللَّه تعالى مرة واحدة حرا كان أو عبدا حرة كانت أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحد على الذي أقر به على نفسه كائنا من كان إلا الزاني المحصن فإنه لا يرجم حتى يشهد عليه أربعة شهود وحمل تارة على غير حد الزاني جمعا وأخرى على التقية وأخرى على غير ذلك وكيف كان فطرحه متعين جدا لعدم مكافأته لما مضى مع شذوذه قطعا بتضمنه عدم اعتبار الحرية في المقر وفرقة بين الزنى المحصن وغيره بعدم قبول الإقرار في الأول واختصاصه بالثاني وهما خلاف الإجماع قطعا حتى من العماني إذ لم ينقل الخلاف منه إلا في اعتبار تكرار الإقرار لا في غيره وهل يشترط اختلاف مجالس الإقرار أربعا بعدده أشبهه أنه لا يشترط وفاقا لإطلاق الأكثر وبه صرح عامة من تأخر لإطلاق الخبر الذي مر خلافا للخلاف والمبسوط وابن حمزة فيشترط وحجتهما عليه غير واضحة عدا الإجماع المستظهر من الأول كما قيل وما دل من النصوص على تعدد مجالس الأقارير عند النبي والأمير صلوات اللَّه وسلامه عليهما والأول على تقدير صحة الظهور موهون بندرة القائل به إذ ليس إلا الناقل ونادر والثاني لا يفيد الحصر لأنه قضية اتفاقية مع أنها ليست في اختلاف المجالس الأربعة ولا صريحة يحصل بمثلهما شبهة تكون للحد دارئة سيما مع كون عدم الاشتراط مذهب المتأخرين كافة كما عرفته ولو أقر أحد بحد ولم يبينه ما هو زنا أو غيره لم يكلف البيان بلا خلاف وضرب حتى ينهى ويمنع الضرب عن نفسه بأن يقول يكفي كما في الصحيح على الصحيح وبه أفتى المرتضى ورواه في النهاية مشعرا برضاه به ووافقهما الحلي والفاضلان في الشرائع والفوائد والتحرير والقواعد وغيرهما ولكنهم قيدوهم بما إذا لم يزد على المائة ومع الزيادة لا يضرب وإن لم ينه عن نفسه إذ لا حد فوقها وما يزاد عليها لشرف المكان والزمان تعزير زائد على أصل الحد والأصل عدمه قيل نعم إن علم بالعدد والمسألة وطلب الزيادة توجه الضرب إلى أن ينهى عن نفسه وزاد الحلي فقيد في طرف النقيصة فقال لا يضرب أقل من ثمانين إذ لا حد دونه وفيه منع واضح فإن حد القواد خمسة وسبعون وزاد الفاضلان في وجه المنع احتمال إرادته من الحد التعزير ورد بأنه مجاز لا قرينة عليه في إقراره وفيه نظر إذ المجازية إنما هي في الشرع لا في كلام المقر وهو يحتمل كون الحد فيه حقيقة في الأعم من الحد الشرعي والتعزير والقرينة المعينة هي نهيه عن الضرب فيما بعد وتصلح قرينة صارفة أيضا على التقدير الأول كما يفهم من ظاهر الفاضلين وصريح غيرهما وفيه تأمل ومع ذلك جار مثله في طرف الزيادة على المائة فيقال عدم الإنهاء عن نفسه إلى أن يزاد عليها قرينة إرادته من الحد المقربة التعزير فتأمل جدا وبالجملة الأجود أما العمل بإطلاق الرواية أو اطراحها بالمرة كما في المسالك عليه لضعف السند بالاشتراك ومخالفتها الأصول فإن الحد كما قد علم يطلق على الرجم وعلى القتل بالسيف والإحراق بالنار ورمي الجدار عليه وغير ذلك مما ستقف عليه إن شاء اللَّه تعالى وعلى الجلد والجلد يختلف كمية وكيفية فحمل مطلقة على الجلد غير مناسب للواقع وهو حسن غير أن ما ذكر من تضعيف السند محل نظر لما مر ومع ذلك فبالشهرة الظاهرة ولو في الجملة والمحكية مطلقا عن الماتن في النكت منجبر وعلى هذا فالخروج عن الأصول بمثله محتمل سيما مع التأيد بما عن المقنع من أنه قال وقضى أمير المؤمنين ع في رجل أقر على نفسه بحد ولم يبين أي حد هو أن يجلد حتى يبلغ ثمانين فجلد ثم قال لو أكملت جلدك مائة ما ابتغيت عليه بنية غير نفسك وهو قد يؤيد ما عليه الحلي وأما ما يخالف ذلك من النصوص فمع عدم وضوح سنده بل ضعفه غير واضح الدلالة على المخالفة قيل وإطلاق الخبرين